الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

209

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

فما جرى عليه الماء فقد أجزأه ) « 1 » بدعوى دلالتها على كون الابتداء في الأيمن والأيسر من المنكب وهو أعلى العضو من كل الطرفين . وفيه مع قطع النظر عن اضمار الرواية لعدم ذكر زرارة المسؤول عنه وان أمكن ان يقال بان مثله لا يروى الا عن المعصوم عليه السّلام . ان الرواية لا تدلّ على اعتبار الابتداء من أعلى العضو في الرأس ويشكل الالتزام باعتباره في الأيمن والأيسر وعدم اعتباره في الرأس كما أنه لم يقل به أحد فعلى هذا نقول يحتمل كون الامر بالصبّ من المنكب من باب كون ذلك المتعارف حين الانصباب ولا يكون امرا مولويا وجوبيا وعلى فرض كون الامر مولويا فهو محمول على الاستحباب لعدم كون الصب مرّتين واجبا بل الواجب غسل الأيمن والأيسر وان حصل بمرة وكذا لا يكتفى بالمرّتين لو لم يحصل الغسل بالمرتين . نعم استحباب المرتين يمكن ان يكون من باب حصول الغسل بهما غالبا وعلى كل حال لا يستفاد من الامر الوجوب . مضافا إلى أن المنكب ليس أعلى الجانبين بل بعض الاعلى منهما كما قال في المستمسك لكن فيه انه وان كان بعض الاعلى لكن حيث لا ترتيب بينه وبين بعض الآخر لمساواته معه فلا ينافي ذلك اعتبار كون الابتداء بالأعلى . فالعمدة ما قلنا من أنه بعد عدم ايجاب الابتداء بالأعلى بالنسبة إلى الرأس في الرواية وبعد عدم وجوب صبّ الماء مرتين على المنكب فلا يمكن القول بوجوب الابتداء بالأعلى مع كون اعتبار المرّتين والابتداء من المنكب بأمر واحد وهو قوله عليه السّلام ( صب على منكبه الأيمن مرتين وعلى منكبه الأيسر مرتين الخ ) فلا يستفاد

--> ( 1 ) الرواية 2 من الباب 26 من أبواب الجنابة من الوسائل .